0 The success story of Kentucky قصة نجاح كنتاكي

adsense here

image
"في عمر الستين يمكن للإنسان أن يحقق النجاح أيضا"، خصوصا إذا توفر له عاملان؛ الطموح لحياة كريمة، والقدرة على الإبداع. هذه هي العبرة التي يمكن استنتاجها من قصة نجاح إمبراطورية الدجاج المقلي كنتاكي فرايد تشيكن "KFC" التي بدأت من محطة وقود على طريق السفر في ولاية أمريكية لتتحول إلى إحدى أشهر العلامات في عالم الوجبات السريعة.
"KFC" علامة الدجاج المقلي الأولى والأوسع انتشارا في العالم، حسبما يروي قصتها وليد قرضاب في صحيفة "القبس" الكويتية بعددها الصادر اليوم الأربعاء 9-7-2008، والتي يبلغ عدد فروعها حاليا نحو 13 ألف فرع يقدم خدمة الطعام السريع لأكثر من 8 ملايين شخص يوميا حول العالم.

هذه العلامة التي تحمل صورة الرجل ذي اللحية البيضاء، لا تزال حتى اليوم "مادة دسمة" في عالم الطبخ لاكتشاف سر النكهة السحرية التي تتفرد بها عن غيرها، والتي لا يعرفها حتى يومنا هذا سوى عدد قليل من الأشخاص لا يتجاوز عددهم أصابع اليد.
بيع امتيازها في عام 1964 بمبلغ مليوني دولار وراتب شهري مدى الحياة قدره 40 ألف دولار، ثم انضمت مؤخرا إلى مجموعة "يام براندز" التي تملكها شركة بيبسيكو العالمية، وهي لا تزال تتصدر القائمة بتحقيقها أعلى نسبة مبيعات تتخطى 12 مليار دولار سنويا.
بدأت قصة إمبراطورية الدجاج المقلي "KFC" في عام 1930، حيث كان هارلند ساندرز يعمل في محطة للوقود على الطريق السريع المؤدي إلى ولاية كنتاكي الأمريكية. وقد لاحظ أن هناك عددا كبيرا من المسافرين يسألون عن مطاعم قريبة تقدم وجبات سريعة، فخطرت ببال الرجل فكرة تحضير وجبات الدجاج المقلي في مطبخ المحطة وبيعها للزبائن مع سلطة الخضار.
وكان ساندرز يقول: "أفضل ما فعلته في حياتي هو تعلم الطبخ، وإذا بعت ما أطبخ فإن طعمه لن يكون أسوأ من المأكولات التي تقدم في المطاعم الأمريكية، وبالفعل، لاقت فكرته نجاحا كبيرا واستحسانا من الناس دفعته إلى افتتاح مطعم صغير إلى جانب المحطة أطلق عليه اسم "ساندرز كورت أند كافيه" ثم ما لبث أن حول المحطة إلى مطعم يستوعب 142 شخصا.
وتقديرا لجهوده في عالم المأكولات وإنجازاته التي قدمها لولاية كنتاكي، منحه حاكم الولاية لقب كولونيل، بعدها دخل اسم "ساندرز كورت أند كافيه" في قائمة أفضل المطاعم التي تقدم خدمة الأكل السريع خلال السفر.
وكان ساندرز استفاد من ظهور طنجرة الضغط التي تطهو الدجاج في وقت سريع دون الحاجة إلى الزيوت المضرة بالصحة، وكان يقدم وجباته طازجة مما أكسبه ثقة وشهرة واسعة.


خلطة دجاج كنتاكي السرية


بدأ ساندرز يفكر في طريقة تجعل من المنتج الذي يقدمه لزبائنه ليس مجرد دجاج مقلي كلاسيكي يشبه كل الدجاج المقدم في المطاعم الأخرى. فكان يقضي أوقاته في تحضير خلطات من التوابل حتى توصل عام 1940 إلى الخلطة السحرية المكونة من 11 نوعا من التوابل والبهارات والأعشاب الطبيعية.
ولا تزال هذه الخلطة حتى اليوم سرا غامضا يعجز الكثيرون عن تقليدها ولا يعرفها في العالم سوى عدد من الأشخاص لا يتعدى أصابع اليد، ملزمين بموجب عقد قانوني بعدم تسريب المعلومة التي يقدر ثمنها بملايين الدولارات تحت طائلة المسؤولية.
ويقال: إن سر الخلطة مكتوب بخط هارلند ساندرز، ومدفون في قبو منزل في لويز فيل في ولاية كنتاكي، فيما يقول القائمون على "كنتاكي" اليوم: إن الوصفة السرية هي بمنزلة الكأس المقدسة، وإن العثور عليها هو أمر في غاية الخطورة.
وقال ساندرز: إنه عاش أياما صعبة كان يخلط فيها الأعشاب والتوابل، كما يخلط الإسمنت في ورش البناء، وكانت
تساعده زوجته في تعبئة العلب وتخزينها وتوصيلها.

في عام 1953، عُرض على ساندرز مبلغ 164 ألف دولار لبيع مطعمه على طريق كنتاكي، لكنه رفض ذلك باعتبار أن الموقع يساوي الكثير، لكن بعد عامين تعرضت طموحاته لنكسة، حيث تم تغيير خرائط الطرق وتحولت الطريق السريع إلى طريق فرعي، مما اضطر ساندرز إلى بيع مطعمه بمبلغ 75 ألف دولار، وقرر أن يعيش بقية حياته من راتب الضمان الذي كان يبلغ 105 دولارات شهريا.
لكن ساندرز ابن الستين عاما رفض الاستسلام فجاب الولايات المتحدة محاولا بيع حقوق استثمار طريقته في صنع الدجاج، وبعد أن رفض نحو 1000 مطعم العرض، وجد المطعم الذي أبرم معه أول صفقة وفق نظام التوكيل التجاري أو "فرانشايز" تحت اسم "كنتاكي فرايد تشيكن" التي كان مختصرها KFC.
وكان ساندرز يأخذ عمولة قدرها 5 سنتات مقابل كل قطعة دجاج يتم بيعها في المطاعم التي تعاقد معها، وحققت هذه الطريقة من التوسع نجاحا هائلا لساندرز، دون أن يتكبد أي تكاليف أو مخاطر تذكر، مع احتفاظه بسر خلطته السرية العظيمة، وأخذ ساندرز يتوسع في بيع الامتياز حتى بلغ عدد فروع دجاج كنتاكي في بداية الستينيات 600 فرع منتشرة في الولايات المتحدة وكندا.
في نهاية عام 1964، وبعد انتشار مطاعم كنتاكي بشكل كبير وعدم قدرة ساندرز على تحمل إدارة السلسلة بسبب كبر سنه ومرضه، قرر بيع أعماله وحقوق الامتياز نهائيا إلى شخص يدعى جون براون جونيور والمليونير جاك ماس مقابل مبلغ 2 مليون دولار وراتب شهري مدى الحياة قدرة 40 ألف دولار، ومقعد في مجلس الإدارة يبقيه الناطق الرسمي باسم "كنتاكي".
ومنذ ذلك التاريخ، بدأت "كنتاكي" مشوار الشهرة العالمية، فأدرجت الشركة في بورصة نيويورك، وبدأت تتوسع في عدد الفروع في أنحاء العالم والتي وصلت في عام 1971 إلى 3500 فرع، الأمر الذي جعلها هدفا للاستحواذ من قبل شركة هيوبلن التي عملت على نشر الطعم اللذيذ لدجاج كنتاكي في 6000 فرع منتشرة في العالم وفق نظام الفرانشايز، ووصلت مبيعاتها إلى ما يفوق 2.7 مليار قطعة دجاج، تتخطى إيراداتها 2 مليار دولار. كان هذا الأمر بمنزلة تكريم لـ"هارلند ساندرز" العجوز الذي أصبح اسمه أسطورة في عالم الصناعات الغذائية قبل وفاته في 16 ديسمبر/كانون أول 1980.

جعلت "كنتاكي" أصحاب المطاعم الذين حصلوا على امتيازها من أصحاب الثروات في وقت قصير جدا، نظرا للإقبال الشديد من الناس عليها، فكان الناس في المطاعم يقفون في طوابير للحصول على وجبة الدجاج الشهية.
وفي عام 1983، استحوذت شركة رينولدز، التي غيرت اسمها فيما بعد، على شركة هيوبلن التي تضم "كنتاكي"، وكان لدى رينولدز رؤية توسعية وخصوصا على صعيد رأس المال والانتشار.
وارتفعت مبيعات "كنتاكي" بفضل هذه الرؤية إلى 2،5 مليار دولار سنويا، هذا الأمر جعل من العلامة صفقة مغرية لشركة بيبسيكو العالمية التي دفعت مبلغ 840 مليون دولار لشرائها في عام 1986، وفي عام 1990، بدأت بيبسيكو تطبق عملية تصغير وترشيد النفقات الكبيرة، فقامت بضم مطاعم كنتاكي إلى شركة جديدة أنشأتها لإدارة سلاسل مطاعم الوجبات السريعة التي تمتلكها تحت اسم "يام براندز" وهي الشركة الأم أو القابضة التي تملك الآن -إلى جانب دجاج كنتاكي- مطاعم مثل بيتزا هات، وهارديز، وغيرهما.
وفي أواخر التسعينيات تم تغيير اسم مطاعم كنتاكي من دجاج كنتاكي المقلي إلى "KFC"، وكان هدف شركة يام براندز من تغيير الاسم هو التركيز على تنامي الوعي الصحي لدى العملاء، وعدم رغبتهم بالتالي في تناول أطعمة مقلية في الزيت عالي الكوليسترول، أو على الأقل عدم رغبتهم في رؤية كلمة "مقلي" في اسم سلسلة الوجبات السريعة التي يتعاملون معها.
وفي عام 2007، بلغ عدد مطاعم كنتاكي أكثر من 13 ألف مطعم منتشر في نحو 90 دولة، ويقدم خدمة الدجاج المقلي اللذيذ لأكثر من 8 ملايين شخص يوميا مع مبيعات سنوية تفوق 12 مليار دولار.
وحسب آخر الإحصائيات التي أجرتها شركة "يام براندز" تظهر أن كنتاكي هي الأولى بين قائمة الوجبات السريعة التي تضم عددا من العلامات التجارية الغذائية.

لاتوجد تعليقات "The success story of Kentucky قصة نجاح كنتاكي"

إرسال تعليق