1 طرق التسويق الالكتروني

في ظل الثورة الرقمية العالمية ومع تنامي استعمال تكنولوجيات الإعلامية والإتصال في كافة النشاطات الاقتصادية، برزت العديد من المفاهيم الجديدة المرتبطة بتوظيف تقنيات الأنترنات في المجالات التجارية والتي تعتبر من بين الأدوات الأساسية التي يعتمدها رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات في عملية استقطاب فرص الأعمال بهدف ترويج كميات اكبر للمنتوجات والخدمات في الأسواق الداخلية والخارجية وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسة.




ومن بين هذه المفاهيم، تقنية "التسويق الإلكتروني" مع تعدد التسميات التي تطلق على هذا الاختصاص من ذلك التسويق على الواب والتسويق على الخط والتسويق الإلكتروني والـء-تسويق... (e-Marketing, Web Marketing, Online Marketing) و إجمالا يمكن تعريف هذا النشاط أي (التسويق الإلكتروني) بكونه الطرق والآليات المعتمدة لتسويق السلع أو الخدمات عبر شبكة الإنترنت بالاعتماد على الوسائط المتعددة التي توفرها تكنولوجيات المعلومات والإتصال، كما أن التسويق الإلكتروني لا يمثل إلا جزءا ضروريا ومكمل للعملية التسويقية يضمن اعتماد شبكة الأنترنات كوسيط فعال ومناسب لكل عملية ترويجية.
I. واقع التسويق الإلكتروني بتونس والعالم: فرصة للمؤسسة وإستثمارات هامة في العالم.
مع تطور عدد مستعملي الانترنت وتطور عدد المشتركين في الشبكة ذات السعة العالية ومع تنامي عدد مواقع الواب الوطنية والأجنبية أصبحت شبكة الإنترنت تحتل مكانة مهمة في الحياة اليومية سواء لصاحب المؤسسة أو الحريف أو متصفح الواب بدرجة أعم نظرا لكونها مصدرا من مصادر الحصول على المعلومة تتكامل مع الوسائل التقليدية للإعلام والإتصال في نشر الخبر أو المعلومة مثل الجرائد والمجلات ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة، فإلى جانب اعتبار هذه الشبكة مصدرا مهما للمعرفة، أصبح من الضروري استغلال المساحات الجديدة المتوفرة على صفحات الواب واستثمارها لتسويق والتعريف ببعض السلع أو الخدمات لدى متصفحي الواب.
ويجدر بالذكر ان عدد مستعملي الانترنات تجاوز إلى موفى ماي 2009 في البلاد التونسية ثلاثة ملايين مستعمل اي بمعدل 30 مستعمل لكل مائة ساكن بينما بلغ عدد المشتركين بالسعة العالية عبر خطوط /أ د س ل/ 276 الف مشترك إلى غاية منتصف جوان 2009 .
أن القيام بحملة تسويقية على الخط يستوجب إتباع عدد من التقنيات والإستراتيجيات التي تساعد على ترويج وعرض منتجات المؤسسة وخدماتها واستقطاب أكبر عدد من الحرفاء، فلا يكفي أن تقوم المؤسسة ببعث موقع واب تجاري، بل الهدف منه يظل في إطار مجهود متواصل للتعريف بمستجدات المؤسسة وآخر السلع والخدمات المتواجدة بالسوق والتخفيضات والحملات الترويجية وبالخصوص تحويل زوار الموقع إلى مشترين، وتحويل المشترين إلى حرفاء دائمين وإنشاء علاقة ترابط لكسب وفاء الحريف «Fidélisation du client».
II. استثمار الإشهار التجاري
وعلى الساحة العالمية، واستنادا لأحدث دراسة قام بها مكتب الإستشارة IDATE حول السوق العالمية للإشهار على شبكة الانترنت فإن إجمالي الإستثمارات بلغ 30.6 مليار يورو خلال سنة 2008 وستبلغ 58.8 مليار يورو سنة 2012 ، وهو ما يمثل 15 ٪ من نفقات مجموع وسائل الإعلام الإشهاري.

وفي فرنسا، وتبعا لتقرير Adex Report لمكتب الدراسات TNS Media Intelligence، فإن مبلغ استثمار الإشهار التجاري على الخط بلغ قرابة 346 مليون يورو، أي بزيادة طفيفة بـ 1.6 ٪ بالمقارنة مع شهر ماي 2008. وتبعا لنفس الدراسة تمثل نسبة الإشهار التجاري على شبكة الأنترنات 16.6 % من بين مختلف الوسائط الأخرى المعتمدة في الإشهار التجاري (التلفاز 30.9%، الصحافة %28.8، الراديو %12.9، ...)

III. أبرز تقنيات التسويق الإلكتروني
وفي ما يلي عرض لبعض الطرق والتقنيات المعتمدة في التسويق الإلكتروني:

v إنشاء موقع واب إلكتروني:

يمثل موقع الواب همزة الوصل بين متصفح الواب حريفا كان أو متصفحا عاديا و بين المؤسسة، ويستوجب أن توفر هذه الواجهة القبول الطيب والانطباع الجيد من حيث الشكل والتصميم والمضمون والمعلومات المتوفرة على غرار نقاط الإتصال واللغات المستعملة ومعطيات دقيقة عن الخدمات أو السلع التي تروجها المؤسسة. ويجب أن يكون الموقع سلس جذاب، سريع التحميل، سهل التصفح، ذو ألوانٍ منسجمة وأهدافٍ شديدة الوضوح حتى يجلب الحرفاء إليه.

ومن بين مستلزمات المطلوبة لنجاح الموقع لا بدّ من حسن اختيار اسم النطاق الذي يعكس غالبا اسم المؤسسة أو العلامة التجارية (.com.tn إسم أو علامة المؤسسة www.) بالإضافة إلى سهولة النفاذ للموقع وتصفح المحاور ووضوح المحتوى فضلا عن مراحل الشراء على الخط على غرار هيكلة الكتالوج واختيار المنتجات وضعها فى سلة المشتريات وتأكيد الشراء والدفع على الخط كل هذا بالطبع مع توفير مناخ من الثقة والسلامة. ويمكن في هذا الخصوص الاعتماد على المواصفات والمقاييس العالمية للجيل الجديد للانترنات web2.0 .
وهنا تجدر الإشارة إلى التنامي المستمر لعدد شركات خدمات الهندسة الإعلامية والمؤسسات الناشطة في مجال تكنولوجيات الواب سواء الوطنية منها بفضل سياسة التشجيع على بعث المؤسسات الواعدة والمشاريع التكنولوجية المتجددة أو الأجنبية والشركات العالمية بفضل دعم مناخ الاستثمار وجعل تونس قطب تكنولوجي واعد المعتمدة أساسا على الموارد البشرية التونسية.

v التسجيل في محركات وأدلة البحث الإلكتروني:

في البداية يمكن تعريف محركات البحث بأنها عبارة عن فهارس و بوابات يستعملها جميع مستخدمي الإنترنت في البحث ويمكن ذكر أشهرها (Google، Msn، Yahoo، Altavista،Lycos،Ayna ،Farkes...)، أما الأدلة (annuaires) فهي مواقع مصممة تمكن من إدراج أسماء المواقع والتعريف بها.
ولضمان رفع ترتيب وظهور موقع واب المؤسسة في أول نتائج البحث، تسعى المؤسسات إلى تسجيل مواقع الواب لدى محركات البحث من خلال شراء كلمات المفاتيح أو الكلمات الدليلية «mots clés» التي تتناسب مع خدمات الشركة وتسمى هذه العملية التمركز في شبكة الأنترنات «Référencement»
كما توفر بعض محركات البحث أو بعض المنظومات المختصة خدمة الإطلاع على تقارير يومية (توفير إحصائيات وتحليل معلومات) ومفصلة عن زوار الموقع وعدد الصفحات التي تمت زيارتها والموقع الجغرافي واللغة ومتصفح الواب المستعمل والتي يمكن اعتمادها لتطوير الموقع.

v استخدام الرسائل الإلكترونية:
يمثل اليوم أحدث وسائل التسويق المباشر الأسهل استعمالا والأقل ثمنا والأجدى للتعريف بالمؤسسات ومنتجاتها وخدماتها على الساحة الوطنية والعالمية، حيث يمكن للمؤسسات القيام بحملة تسويقية باستخدام الرسائل الإلكترونية عن طريق المناولة وذلك باللجوء إلى المؤسسات المختصة في تنظيم الحملات التسويقية بالبريد الإلكتروني، والتي توفر خدمة تصميم الرسالة البريدية وفقا للمواصفات المتعامل بها باستعمال تقنيات الوسائط المتعددة التي تضفي عليها طابع من الجمالية والجاذبية لجلب أكبر عدد من الحرفاء وتوجيههم نحو موقع الواب وبعث حملة إرسال إلى الآلاف من العناوين البريدية. وفي هذا الخصوص، تجدر الإشارة إلى تنامي عدد المؤسسات التونسية الناشطة في هذا المجال مما يبرز وعي مؤسساتنا الاقتصادية بنجاعة الإشهار التجاري على شبكة الأنترنات وأهمية تواجدها وحضورها على الشبكة.
كما يمكن كذلك للمؤسسة أن تقوم ببناء قاعدة بيانات من خلال خلق مساحة لجمع عناوين البريد الإلكتروني الخاصة بزوار الموقع تمكن الزوار من التسجيل فيها بالإضافة لهذا يمكن جمع عناوين البريد الإلكتروني بالطرق التقليدية مثل:
· إنشاء برامج تسويقية ومسابقات ترويجية تهدف إلى استقطاب الحرفاء ومن ذلك تشكيل قاعدة بيانات الحرفاء،
إنشاء برنامج الرسائل الإخبارية «Newsletter» التي تهدف إلى دعوة متصفح الواب إلى الترسيم في هذا البرنامج قصد استقبال آخر المستجدات،
· خلق فضاء خاص بزوار موقع الواب وإضفاء خدمة تشخيص الموقع حسب ميولات الحريف،
· جمع المعطيات الخاصة بالعملاء السابقين والحالين للشركة.

v استخدام الإشهار التفاعلي:
وهو يتم من خلال استعمال الوسائط المتعددة «Multimédia» لتصميم لافتات إلكترونية: ما يعبر عنها بالبنارات «bannières» أو يافطات أو صور متحركة أو أزرار تفاعلية يقع وضعها على مواقع الواب والبوابات الأكثر زيارة، والهدف منها إظهار وعرض الخدمات أو السلع أو المنتوجات بأفضل طريقة ممكنة سواء كانت بأسلوب تصميم مميز أو بطرق تسويقية مبتكرة الهدف الأساسي منها استقطاب أكبر عدد من الزوار وتوجيهم وحثهم إلى زيارة موقع الواب التجاري أو الخدماتي.
وفي هذا السياق اعتمدت أغلب المؤسسات أنموذج الأعمال المرتكز على الإشهار التجاري مقابل عائدات كراء المساحات الإشهارية، وتتخذ البنارات أسماء وأشكال متعددة ومقيّسة من طرف المكتب الدولي للإشهار الإلكتروني «Interactive Advertising Bureau» والذي يتولى الإشراف على المهنة من خلال اقتراح المعايير والمواصفات، وأفضل الممارسات الفنية المتعامل بها في سوق وسائط الإعلام الجديدة على شبكة الإنترنت.

v استخدام الرسائل الإشهارية القصيرة:

تعتبر الرسائل الإشهارية القصيرة من أفضل الوسائل الدعائية ومع تتامي عدد المشتركين في شبكة الهاتف الجوال برزت بعض المؤسسات المختصة في التسويق عبر الهاتف الجوال وتمكن هذه الطريقة التسويقية من استهداف أكبر عدد ممكن من الأشخاص، وعادة ما يقع اعتماد هذه الطريقة التسويقية لتوصيل بعض المعلومات المتعلقة بالحملات التوعوية والتحسيسية أو المسابقات من خلال إرسال رسائل نصية قصيرة «sms» لأكبر عدد من المشتركين حسب الشريحة المستهدفة.
وبالنسبة لباعثي المشاريع في مجال النشاطات المرتبطة بتوفير خدمات الاتصالات باعتماد المراسلات القصيرة للهاتف الرقمي الجوّال يمكن الإطلاع على النصوص القانونية المنظمة لهذا النشاط:
· أمر عدد 501 مؤرخ في 14 مارس 1997 يتعلق بالخدمات ذات القيمة المضافة للاتصالات.
· الأمر عدد 936 لسنة 2004 مؤرخ في 13 أفريل 2004 يتعلق بضبط شروط وطريقة إسناد ترخيص توفير خدمات الاتصالات باعتماد المراسلات القصيرة للهاتف الرقمي الجوال.
· قرار من وزير تكنولوجيات الإتصال والنقل مؤرخ في 14 أفريل 2004 يتعلق بالمصادقة على كراس الشروط الضابط لشروط توفير خدمات الاتصالات باعتماد المراسلات القصيرة للهاتف الرقمي الجوال.

في إطار دعم تسجيل مواقع الواب التونسية (بالخصوص المصدرة منها) وتعزيز تمركزها على الشبكة العالمية والتعريف بها والإشهار لها «Référencement» تجدر الإشارة أنه تم الترفيع في المنحة المقدّمة للمؤسسات الاقتصادية من قبل صندوق النّهوض بالصادرات والمخصّصة للإشهار لتبلغ 50 بالمائة من كلفة إنتاج مواقعها على الشبكة مع الترخيص للمؤسسات التي تتوفّر لديها الشروط التأمينيّة الضروريّة بإيواء مواقعها حتى تتمكّن من التحيين الفوري للمعطيات والتطوير المستمرّ للمضامين.

أمام تطور الأساليب الحديثة للتسويق في ظل العولمة الإقتصادية والحداثة التكنولوجية ومع التطوّر السريع الذي يشهده قطاع الإشهار التجاري في مجمل الإختصاصات ومع تنوع الأساليب والتقنيات المعتمَدة خصوصا على الأنترنات وتكنولوجيات الإعلامية والإتصال، تجدر الإشارة إلى أهمية مواصلة الجهود لمواكبة الإطار التشريعي والتنظيمي للقطاع للتطوّر التكنولوجي بما يمكن من إرساء آليات محكمة تمكن من متابعة مختلف المتدخلين في القطاع (معلنين، وكالات اتصال إشهاري، وسائل إعلام، شركات سبر الآراء) ومن رصد حجم السوق الإشهارية على الخط في تونس.

وتجدر الإشارة إلى أن عدد مواقع الواب التونسية قد بلغ 8563 وهي نسبة ضعيفة مقارنة بدول أخرى، كما أن أغلب المؤسسات التي لها مواقع واب في تونس لا تستعمل إلا اللغتين العربية والفرنسية وهو ما يحد من سعة انتشار المنتوج المؤسسة أو خدماتها على المستوى العالمي حيث يمثل عدد مستعملي اللغة الإنكليزية 464 مليون مستعمل مقابل 1596 مليون مستعمل في العالم أي نسبة تساوي %29 ولا لا يمثل عدد مستعملي اللغة الفرنسية إلا 74 مليون مستعمل أي بنسبة تساوي%4.6 و بالنسبة للغة العربية 41 مليون مستعمل التي تمثل %2.5 .
خبّــاب الحـذري
مختص في التجارة والأعمال الإلكترونية تونس

1 التعليقات "طرق التسويق الالكتروني"

غير معرف يقول...

جيد

إرسال تعليق